قوله عز وجل:{بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} الفعل مسند إلى {كَبِيرُهُمْ}، و {كَبِيرُهُمْ} هو الفاعل، و {هَذَا} بدل منه، أو صفة له، لأنه مضاف إلى المضمر فهو أعرف من {هَذَا}.
وعن الكسائي: أن الوقف على قوله: {بَلْ فَعَلَهُ}، والفاعل محذوف تقديره: فعله من فعله، ثم يُبتدأ بقوله:{كَبِيرُهُمْ هَذَا} على الابتداء والخبر (١).
وهذا عند صاحب الكتاب - رحمه الله - ليس بشيء، لأن حذف الفاعل لا يسوغ عند (٢).
وقيل: ضمير الفاعل في {فَعَلَهُ} مسند إلى (إبراهيم)، أي: بل فعله المنادى بقولكم يا إبراهيم، ثم ابتدأ فقال:{كَبِيرُهُمْ هَذَا}(٣).
وقوله:{ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ} الجمهور على ترك تسمية الفاعل في {نُكِسُوا}، وقرئ:(نَكَسُوا) على البناء للفاعل (٤)، بمعنى: نكسوا أنفسهم على رؤوسهم. والنكس: القلب، يقال: نكست الشيء، أي: قلبته
(١) انظر مذهب الكسائي أيضًا في زاد المسير ٥/ ٣٦٠. والتفسير الكبير ٢٢/ ١٦٠. والقرطبي ١١/ ٣٠٠. (٢) انظر التبيان ٢/ ٩٢١. (٣) انظر هذه الوجه أيضًا في البحر ٦/ ٣٢٥. والدر المصون ٨/ ١٧٨. (٤) قرأها رضوان بن عبد المعبود. انظر مختصر الشواذ / ٩٢/. والكشاف ٢/ ١٥ - ١٦. ونسبها ابن الجوزي ٥/ ٣٦٤ إلى سعيد بن جبير، وابن يعمر، وعاصم الجحدري.