للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفرعون غير منصرف لوجود العلمية والعجمة فيه. قيل: وهو في العمالقة بمثابة قيصر في الروم، وكسرى في الفرس، وكُلُّ عاتٍ فِرْعَوْن، ولِعُتُوِّ الفراعنة اشتَقُّوا تَفَرْعَنَ فلانٌ، إذا عتا وتجبر، وهو ذو فَرْعَنَةٍ، أي: دهاءٍ ونُكْرٍ (١).

وقوله: {يَسُومُونَكُمْ} في موضع نصب على الحال من (آل)، أي: سائمين لكم (٢)، وهو من سِمْتُه خَسْفًا، إذا أوليتَه ظُلمًا، ولذلك تعدى إلى مفعولَين وهما: الكاف والميم والسوء، وأصله: من سام السلعة، إذا طلبها، كأنه بمعنى: يبغونكم السوء، كقوله: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ} (٣).

والسوء: قيل: مصدر السَّيِّئ، يقال: أعوذ بالله من سوء الخُلُقِ وسوء العمل، أي: من قبحهما.

وقيل: السُّوء بالضم: الاسم، وأما المصدر فبالفتح.

وسوء العذاب: أشدُّه وأفظعه (٤).

{يُذَبِّحُونَ}: تفسير لقوله: {يَسُومُونَكُمْ}، كقوله: {يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا} (٥)، ولك أن تجعله حالًا من الفاعل في {يَسُومُونَكُمْ} (٦).

{وَيَسْتَحْيُونَ}: حكمه حكم {يُذَبِّحُونَ}، ومعناه: يستبقونهن، إما لأجل الاستخدام، وإما لأجل الوطء والتَّسَرِّي على ما فسر، فالأول من


(١) في (ط): ومكر. وانظر الضبط وهذا التعريف في الصحاح (فرعن).
(٢) الأكثر على هذا الإعراب مقتصرين عليه. وذكره النحاس ١/ ١٧٣، لكن قدم عليه: أنه في موضع رفع بالابتداء.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٤٧.
(٤) انظر الكشاف ١/ ٦٨.
(٥) سورة التوبة، الآية: ٣٠.
(٦) شرح السمين ١/ ٣٤٥ معنى التفسير هنا فقال: وتفسيرها على وجهين: أحدهما أن تكون مستأنفة فلا محل لها حينئذٍ من الإعراب .. والثاني أن تكون بدلًا منها. قلت: وهذا الثاني اقتصر عليه ابن عطية ١/ ٢١٢، وذهب كثير من المعربين إلى أنها حال من (آل) أو من الضمير الفاعل في (يسومونكم) كما أعرب المؤلف. انظر مشكل مكي ١/ ٤٦، والبيان ١/ ٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>