للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكذلك الجمل الثلاث التي بعد هذه الجملة، وهي: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ}، {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ}، {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} منصوبات المحل لما ذكرتُ آنفًا في الجملة الأولى، والكلام فيهن كالكلام فيها.

ولولا تنوين (يوم) لكان مضافًا إلى هذه الجمل، وكان مستغنيًا عن العائد منها، كقوله: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} (١) و {هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ} (٢).

و{مِنْهَا} في قوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} متعلق بـ {يُقْبَلُ} تعلق الجار بالفعل، ولك أن تجعله في محل النصب على الحال، لتقدمه على الموصوف وهو {شَفَاعَةٌ}. وكذلك الكلام في {شَفَاعَةٌ}. وكذلك الكلام في {مِنْهَا عَدْلٌ}.

وقرئ: (ولا تُقبل) بالتاء النقط من فوقه، لتأنيث لفظ الشفاعة، وبالياء النقط من تحته حملًا على المعنى، أو للفصل (٣).

وقرئ: في غير المشهور: (ولا يَقبل منها شفاعةً) على بناء الفعل للفاعل، وهو الله عز وجل ونصب الشفاعة (٤).

وقد جُوِّزَ أن يكون الضمير في {مِنْهَا} في قوله: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ} للنفس الثانية، على معنى: إن جاءت بشفاعة شفيع لم تقبل منها (٥). وأن يكون لِلأُولى، على معنى: أنها لو شفعت لها لم تقبل شفاعتها، كما لا تَجزي عنها شيئًا (٦).


(١) سورة المائدة، الآية: ١١٩.
(٢) سورة المرسلات، الآية: ٣٥.
(٣) أما (ولا تقبل) بالتاء: فقرأ بها ابن كثير، والبصريان، وقرأ باقي العشرة (ولا يقبل) بالياء انظر السبعة/ ١٥٥/، والحجة ٢/ ٤٣، والمبسوط/ ١٢٩/، والتذكرة ٢/ ٢٥١، والتبصرة /٤٢٠/.
(٤) نسبت إلى قتادة، وسفيان، انظر الكشاف ١/ ٦٧، وزاد المسير ١/ ٧٧، والبحر ١/ ١٩.
(٥) في (د) و (ط) لا تقبل منها.
(٦) الكلام هنا للزمخشري ١/ ٦٧ ومعناه عند الماوردي ١/ ١١٧ قبله.

<<  <  ج: ص:  >  >>