المذكور، كقوله:{مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ}(١). و {صَفْصَفًا} نعته، والصفصف: المستوي، كأنه على صف واحد.
والثاني: للأرض، وإن لم يجر لها ذكر للعلم بها. أو على أنه مفعول ثان على تضمين (يذر) معنى يجعل، ولأن الجبال تدل عليها.
وقوله:{لَا تَرَى} يجوز أن يكون صفة بعد صفة للقاع، وأن يكون حالًا أيضًا، أي: غير راءٍ أنت فيها عوجًا ولا أمتًا، وأن يكون مستأنفًا، أي: لا ترى فيها اعوجاجًا ولا ارتفاعًا ولا انخفاضًا.
قوله عز وجل:{يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ}(يومئذٍ) معمول {يَتَّبِعُونَ} والتنوين عوض من الجملة السابقة، أي: يوم إذ نسفت. وقد جوز أن يكون بدلًا بعد بدل من يوم القيامة (٢). وموضع {لَا عِوَجَ لَهُ} النصب على الحال، أي: يتبعونه غير منحرفين عنه، والمعنى: لا يعوج له مدعو بل يستوون إليه من غير انحراف متبعين لصوته، والضمير في {لَهُ} للداعي. وقيل: المعنى يتبعونه سراعًا لا يتمكثون دونه، ولا يزيغون عنه.
وقوله:{وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} أي: سكنت لهيبته {فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا} أي: إلا صوتًا خفيًا، والهمس: الصوت الخفي، ومنه الحروف المهموسة. وقيل: هو من هميس الإبل، وهو صوت أخفافها إذا مشت، أي: لا تسمع إلا صوت الأقدام في نقلها إلى المحشر (٣).
(١) سورة فاطر، الآية: ٤٥. (٢) جوزه الزمخشري ٢/ ٤٤٧. (٣) انظر القولين في النكت والعيون ٣/ ٤٢٧ حيث خرج الأول عن مجاهد، والثاني عن ابن زيد. وانظر الكشاف ٢/ ٤٤٧.