وقوله:{وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، وفي الكلام حذف تقديره: سولت لي نفسي أن أفعل فعلًا مثل ذلك الفعل الذي وصف قبله.
قوله عز وجل:{لَا مِسَاسَ} الجمهور على كسر الميم وفتح السين وهو مصدر مَاسَسْتُه مِسَاسًا، كضَارَبْتُه ضِرَابًا، والمعنى: لا مماسّة، أي: لا يمسّ بعضنا بعضًا، وهو منصوب على التَّبْرِيَةِ، كقولك: لَا رَجُلَ في الدار، وقرئ:(لا مَسَاسِ) بفتح الميم وكسر السين بوزن قَطَامِ (١)، وفيه وجهان:
أحدهما: اسم للفعل، كنزالِ ودراكِ.
قال أبو إسحاق: وهو نفي قولك: مساس مساس (٢).
قال أبو الفتح: فإن قال قائل: فأنت لا تقول: مساس بمعنى امسس، فيا ليت شعري ما الذي نفيت (٣)؟ فالجواب: أنه يقدر تقدير الأمر، كأنه استعمل في الأمر مساس، فنفي على تصور الحكاية والقول وإن لم يستعمل كقولك، أي: لا أقول مساس، لا بد من تقدير الحكاية، ألا ترى أنك لا تقول: لا أضرب، فتنفي بلا لفظ الأمر، لتنافي اجتماع لفظ الأمر والنهي،
= للحسن: (قَبصة) و (قُبصة) بفتح القاف وضمها وبالصاد المهملة فيهما. و (قُبضة) بضم القاف وبالضاد المعجمة. (١) قرأها أبو حيوة كما في المحتسب ٢/ ٥٦. والمحرر الوجيز ١١/ ١٠٢. والقرطبي ١١/ ٢٤٢. (٢) تكررت كلمة (مساس) في (ب) و (ط). وانظر قول أبي إسحاق في معانيه ٣/ ٣٧٥. (٣) حُرّفَ في المحتسب ٢/ ٥٧ إلى: بنيت.