للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من الإِثر، قاله الزمخشري (١).

{فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (٨٦)}:

قوله عز وجل: {غَضْبَانَ أَسِفًا} حالان من {مُوسَى}، ولك أن تجعل {أَسِفًا} حالًا من المنوي في {غَضْبَانَ}، أي ممتلئًا من الغضب عليهم، حزينًا متلهفًا من أجلهم.

وقوله: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا} (وعدًا) هنا يجوز أن يكون على بابه، وهو مصدر مؤكد، وأن يكون بمعنى الموعود، كخلق الله، وضرب الأمير فيكون مفعولًا به ثانيًا لقوله: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ}.

{قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (٨٧) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (٨٨)}:

قوله عز وجل: {مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا} قرئ: {بِمَلْكِنَا} بالحركات الثلاث في الميم (٢)، وهي لغات، والجميع مصدر بمعنى القدرة، والمصدر مضاف إلى الفاعل، والمفعول محذوف، أي: ما أخلفنا موعدك بأن ملكنا أمرنا، أي: لو ملكنا أمرنا وَخُلِّينا ورأينا لما أخلفناه، ولكن غُلبنا من جهة السامري وكيده (٣).


= رزين، وعاصم الجحدري. وقيل: قراءة عيسى: أُثري.
(١) الكشاف الموضع السابق.
(٢) كلهن من المتواتر، فقد قرأ أبو جعفر، ونافع، وعاصم: (بمَلكنا) بفتح الميم. وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (بمُلكنا) بضم الميم. وقرأ الباقون: (بمِلكنا) بكسر الميم. انظر السبعة ٤٢٢ - ٤٢٣. والحجة ٥/ ٢٤٤. والمبسوط / ٢٩٧/.
(٣) كذا باللفظ شرحه الزمخشري ٢/ ٤٤٤. وحكاه عنه أبو حيان ٦/ ٢٦٨ - ٢٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>