قوله عز وجل:{جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ} انتصاب قوله: {جَانِبَ} على أنه مفعول به ثان لواعدنا على السعة، على تقدير: وواعدناكم إتيان جانب الطور، فحذف المضاف، لا على أنه ظرف له على تقدير: وواعدناكم في جانب الطور الأيمن إنزال التوراة عليكم، كما زعم بعضهم، لأنه مكان مخصوص، وظرف المكان إذا كان مخصوصًا لم يتعد الفعل إليه إلَّا بحرف جر، نحو: جَلَسْتُ في الدَّارِ، وَصَلَّيتُ في المسجد، ولو قلت: جلست الدار، وصليت المسجد، لم يجز. فأما قولهم: دخلت الدار، وذهبت الشام، فحذف منهما الجار لكثرة الاستعمال، ولا يقاس عليهما. و {الْأَيْمَنَ}: منصوب لأنه نعت للجانب.
وقوله:{فَيَحِلَّ} منصوب على جواب النهي بإضمار أن، وقيل: هو معطوف، فيكون نهيًا أيضًا، كقولهم: لَا تَمْدُدْهَا فَتَشُقَّها (٣).
وقرئ:(فيحلّ) بضم الحاء وكسرها (٤)، فالضم: من الحلول الذي
(١) سورة الضحى، الآيتان: ٣ و ٧. (٢) اقتصر جمهور المفسرين على المعنى الأول. (٣) كذا في التبيان ٢/ ٨٩٩ أيضًا. (٤) قرأ الكسائي: (فيحُلّ) بضم الحاء. وقرأ الباقون: (فيحِلّ) بكسرها. انظر السبعة / ٤٢٢/. والحجة ٥/ ٢٤٢. والمبسوط / ٢٩٧/.