قوله عز وجل:{وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ} في (ما) وجهان:
أحدهما: موصول، وفي محله وجهان - أحدهما: الرفع بالابتداء والخبر محذوف، أي: وما أكرهتنا عليه من السحر محطوط أو موضوع عنا. والثاني: النصب عطفًا على الخطايا، على معنى: إنا آمنا بربنا ليغفر لنا الكفر الذي كنا عليه، والذي أكرهتنا عليه من السحر. و {مِنَ السِّحْرِ} على الوجه الأول: حال من الهاء في {عَلَيْهِ}، وعلى الثاني: حال من (ما)، أو من الهاء.
وأنكر أبو علي هذا الوجه، وهو أن يكون عطفًا على الخطايا (١) لأمرين - أحدهما: أنهم قالوا: {أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ}[الشعراء: ٤١]، فهذا يدل على أنهم لم يكرهوا، وهذا فيه ما فيه، لأن طلبهم الأجر لا يدل على عدم الإكراه. والثاني: أنهم لو كانوا مكرهين، لم يكن ما أكرهوا عليه ذنبًا لهم، لأنّ الإكراه فعل المُكْرِهِ فإثمه عليه، وهو موضوع عن المُكْرَهِ.
والوجه الثاني: أن تكون (ما) نافية، و {مِنَ السِّحْرِ} حال من الخطايا، وفي الكلام تقديم وتأخير، والتقدير: ليغفر لنا خطايانا من السحر ولم تكرهنا عليه.