أحدهما: لغة في جمع، ذكره أبو علي عن أبي الحسن، وَفَعَلْتُ وَأَفْعَلْتُ بمعنىً كثيرٌ في كلام القوم (٢).
والثاني: من الإجماع الذي معناه الإزماع، أي: أزمعوه واجعلوه مجمعًا عليه، حتى لا تختلفوا، ولا يتخلف عنه واحد منكم، كالمسألة المجمع عليها.
وقوله:{ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا}(صفًا) مصدر قولك: صففت القوم فاصطفوا، إذا أقمتهم في الحرب صفًا، وهو في موضع الحال، أي: ثم جيئوا مصطفين. وقيل:{صَفًّا} موضعٌ كانوا يجتمعون فيه في الأعياد كالمصلى ونحوه (٣)، فهو على هذا مفعول به.
قوله عز وجل:{إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ}(إِما) للتخيير، وأن والفعل في تأويل المصدر، ومحله إما رفع بأنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا، أو نصب بفعل مضمر، أي: إما أن تحدث الإلقاء أولًا أو نحدثه نحن وشبهه، وقد ذكر في "الأعراف"(٤).
وقوله:{فَإِذَا حِبَالُهُمْ}(إذا) للمفاجأة، وهي مكانية، أي: وهناك حبالهم، فحبالهم: مبتدأ وما قبله خبره، وهو {فَإِذَا}، و {يُخَيَّلُ} خبر بعد
(١) أي: فأَجمِعوا. هذه قراءة الباقين، انظرها مع قراءة أبي عمرو في السبعة ٤١٩ - ٤٢٠. والحجة ٥/ ٢٣٢. والمبسوط / ٢٩٦/. (٢) انظر نقل الفارسي عن أبي الحسن في الحجة الموضع السابق. (٣) انظر مجاز القرآن ٢/ ٢٣. وجامع البيان ١٦/ ١٨٤. ومعاني الزجاج ٣/ ٣٦٥. وإعراب النحاس ٢/ ٣٤٨. (٤) عند إعراب الآية (١١٥) منها.