وإن جعلت {مَكَانًا} مفعولًا ثانيًا لقوله: {فَاجْعَلْ} كان {مَوْعِدًا} مكانًا، ولا يجوز انتصابه بالموعد على أنه مفعول، لأنه مصدر قد وصف بقوله:{لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ} والأسماء التي تعمل عمل الفعل إذا وصفت أو صغرت لم تعمل عمل الفعل، لخروجها بهما عن شبه الفعل، هذا مذهب صاحب الكتاب - رحمه الله - وموافقيه (١)، وهذا على قراءة من رفعه وهو الجمهور، وأما من قرأ:(لا نُخْلِفْهُ) بالجزم (٢)، فعلى جواب الأمر، وهو قوله:{فَاجْعَلْ}.
و{سُوًى}: صفة للمكان، وقرئ: بكسر السين وضمها (٣)، وهو أكثر في الصفات، أعني الضم، نحو قولك: مَالٌ لُبَدٌ، ورجل حُطَمٌ، وأما فِعَلٌ: فيقل في الصفات ومثله: قومٌ عِدىً.
والجمهور على تنوينه وهو الوجه، لأنه وَصْفٌ على فِعَلٍ أو فُعَلٍ وكلاهما مصروف، وقرئ:(سُوى) بترك التنوين (٤) على إجراء الوصل مجرى الوقف، لا أعرف له وجهًا سواه.
قوله عز وجل:{مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ} الجمهور على رفع قوله: {يَوْمُ الزِّينَةِ} فـ {مَوْعِدُكُمْ} مبتدأ، و {يَوْمُ الزِّينَةِ} خبره، وهو على هذه القراءة،
(١) حكاه الفارسي ٥/ ٢٢٥ عن سيبويه. وانظر مشكل مكي ٢/ ٦٨ - ٦٩. والمحرر الوجيز ١١/ ٨٢. (٢) هي قراءة أبى جعفر وحده من العشرة. انظر المبسوط / ٢٩٥/. والنشر ٢/ ٣٢٠. والإتحاف ٢/ ٢٤٧. (٣) أما كسر السين (سِوى) فهي لأبي جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبي عمرو، والكسائي. وأما ضمها: (سُوى) فهي للخمسة الباقين. انظر السبعة / ٤١٨/. والحجة ٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤. والمبسوط / ٢٩٥/. (٤) قرأها الحسن، وعيسى: انظر مختصر الشواذ / ٨٨/. والمحتسب ٢/ ٥٢. والبحر ٦/ ٢٥٣.