قوله عز وجل:{وَأَنَا اخْتَرْتُكَ} أي: اصطفيتك للنبوة، وقرئ:(وَأَنَّا اخْتَرْنَاكَ)(١) على الجمع لمعنى التعظيم والإشادة، وهو عطف [على](أني)، أي: نودي بأني أنا ربك وبأنا اخترناك. وقيل: هو من صلة {فَاسْتَمِعْ}، أي: ولأنَّا اخترناك فاستمع (٢)، كقوله:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ}(٣)، وقوله:{لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ}(٤) على مذهب الخليل رحمه الله (٥). و (ما) في {لِمَا يُوحَى} موصولة، أي: للذي يوحى، أو مصدرية، أي: للوحي. وهي من صلة {فَاسْتَمِعْ} أو من صلة (اخترناك) أعني: اللام.
وقوله:{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} اللام من صلة {وَأَقِمِ} والمصدر الذي هو الذكر يجوز أن يكون مضافًا إلى المفعول، أي: أقمها لتذكرني فيها, لأن الصلاة مشتملة على الأذكار، وأن يكون مضافًا إلى الفاعل، أي: لذكري إياك بالمدح والثناء، أو لذكري إيَّاها, لأنِّي ذكرتها في الكتب وأمرت بإقامتها وبالمواظبة عليها. وقيل:{لِذِكْرِي} بدل من قوله: {لِمَا يُوحَى} أي: فاستمع لذكري، ثم قال: وأقم الصلاة.
قوله عز وجل:{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا} قال الأصمعي: خَفَيْتُ الشيءَ أَخفيه خَفْيًا: كتمته، وخفيته أيضًا: أظهرته، وهو من
(١) قرأها حمزة وحده من العشرة. انظر السبعة / ٤١٧/. والحجة ٥/ ٢٢١. والمبسوط ٢٩٣ - ٢٩٤. (٢) قدم العكبري ٢/ ٨٨٦ هذا الوجه على الأول. (٣) سورة الجن، الآية: ١٨. (٤) سورة قريش، الآية: ١. (٥) انظر الكتاب ٣/ ١٢٦ - ١٢٧.