وعند الخليل رحمه الله (١): (فَعْلَةٌ) أَيْيَةٌ، استُثقل التضعيف، فأبدلت الألف من الياء، كما أبدلت في (طَائِي)، والأصل: طَيْئِيّ.
وقيل: أصلها (آييَةٌ)، فاعلة، ثم حذفت اللام كما حذفت من قولهم: ما باليتُ به بَالَةً، والأَصل: بالِيَةٌ، وهذا فاعَةٌ، وقيل: بل حذفتِ العين، لئلا يلزم فيه من الإدغام ما يلزم في دابَّة، فَيَثْقُل (٢).
وقيل: أصلها (أَيِيَةٌ) فَعِلَةٌ، فقلبت العين ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها (٣).
واختُلف في عينها فقيل: واوٌ، والأصل:(أَوَيَةٌ)، لأن باب طويتُ وشويتُ أكثر من باب حَيِيتُ (٤).
وأنكر ابن جني ذلك وقال: فأما (آية) فعينها ياء، وهي من مُضاعَفِ الياء، نحو حَيِيتُ وعَيِيتُ، ويدل على ذلك أن الآية هي العلامة، وقد قال الشاعر:
فمعنى قوله: تأي: تثبَّتْ وتنظّر وتأمل آياتِها وعلاماتِها. ولو كانت من
(١) نفس المصدر السابق، وفي الدر المصون ١/ ٣٠٨ هو مذهب الفراء. (٢) نسب ابن عطية ١/ ٤٧ هذا المذهب للكسائي، وانظر الدر المصون ١/ ٣٠٨. (٣) نسب في المصدرين السابقين لبعض الكوفيين. (٤) كذا في الصحاح (أيا) ونسبه لسيبويه. (٥) البيت للكميت بن زيد، وانظره في أدب الكاتب / ٣٤٧/ والشعر والشعراء / ٣٨٥/، والمؤتلف والمختلف / ٩/، ومقاييس اللغة ١/ ١٤١، وتهذيب إصلاح المنطق / ٦٥١/، والمشوف المعلم ١/ ٨٧. والممتع ٢/ ٥٨٤. وقال ابن قتيبة والآمدي: أخذه من قول امرئ القيس بن عابس شاعر مخضرم: قف بالديار وقوفَ حابسْ ... وتأيَّ إنك غير آيِسْ وقال ابن فارس: يروى تأنَّ وتأيَّ، وشرحه الخطيب فقال: تحبَّس على الوقوف بالديار فلست بصاغر في فعلك ولا ذليل.