وقوله:{لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا}(موئلًا) مَفْعِلٌ من وَأَلَ يَئِلُ وُؤُولًا وموئلًا، إذا نجا، ويحتمل أيضًا أن يكون مكانًا، أي: موضع نجاة، [وأن يكون مصدرًا، أي: نجاة](٢).
قوله عز وجل:{وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} محل {تِلْكَ} الرفع بالابتداء، و {الْقُرَى} نعت لها، لأنَّ إسماء الإشارة توصف بأسماء الأجناس، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وأهل تلك القرى. و {أَهْلَكْنَاهُمْ} الخبر، أو النصب بإضمار أهلكنا، دل عليه المذكور.
وقوله:{وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} قرئ: (لِمُهْلَكِهم) بضم الميم وفتح اللام (٣)، وهو مصدر بمعنى الإهلاك مضاف إلى المفعول، والفاعل محذوف أي: وجعلنا لإهلاكنا إياهم وقتًا معلومًا لا يتأخرون عنه. وقيل: لوقت إهلاكنا إياهم.
والمهلك: الإهلاك ووقته، ويجوز أن يكون موضعًا للإهلاك، وكذلك كل فعل ماضيه على أفعل، فالمصدر منه مُفْعَلٌ أو إِفْعَالٌ، واسم الزمان مُفْعَلٌ، وكذلك اسم المكان، تقول: أدخلت فلانًا مُدْخلًا أو إدْخَالًا وهذا مُدْخَلُه، أي: المكان الذي يُدْخَلُ فيه، وهذا مُدْخَلُه، أي: وقت إدخاله.
وقرئ:(لِمَهْلَكِهِم) بفتح الميم واللام (٤)، وهو مصدر هلك، لأن ما
(١) فيكون اسم زمان. قال الطبري ١٥/ ٢٢٩: وذلك ميقات محل عذابهم، وهو يوم بدر. وقال الماوردي ٣/ ٣٢٠: أجل مقدر يؤخرون إليه. (٢) سقط ما بين المعكوفتين من (أ) و (ب) والالتباس واضح. وانظر الوجهين في التبيان ٢/ ٨٥٣. (٣) هذه قراءة الجمهور غير عاصم كما سيأتي. (٤) قرأها عاصم في رواية أبي بكر فقط كما سوف أخرج بعد.