في موضع نصب على أنها مفعول ثان لـ {تَرَنِ}. و {مَالًا وَوَلَدًا} منصوبان على التمييز.
{فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (٤٠)}:
قوله عز وجل: {مِنْ جَنَّتِكَ} من صلة قوله: {خَيْرًا}.
وقوله: {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا} عطف على {أَنْ يُؤْتِيَنِ}. واختلف في حسبان، فقيل: مرامي، الواحدة حُسْبَانَة (١)، يعني: ويرسل عليها مرامي من عذابه.
وقيل: هو مصدر كالكفران والبطلان بمعنى الحساب (٢)، أي: مقدارًا قدره الله وحسبه، وهو الحكم بتخريبها.
وقال أبو إسحاق: هذا موضع لطيف يحتاج إلى أن يشرح، وهو أن الحسبان في اللغة هو الحِسَابُ، قال الله عز وجل: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} (٣) أي: بحساب، والمعنى في هذه الآية: أنْ يرسل عليها عذاب حسبان، وذلك الحسبان حساب ما كسبت يداك، انتهى كلامه (٤).
وقوله: {فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا} عطف على {وَيُرْسِلَ}، أي: فتصبح جنتك هذه أرضًا ملساء لا نبات فيها، والصعيد: وجه الأرض.
{أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١)}:
قوله عز وجل: {أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا} عطف على {فَتُصْبِحَ}.
(١) هذا قول أبي عبيدة ١/ ٤٠٣. وحكاه الماوردي ٣/ ٣٠٧ عن الأخفش. وانظر القرطبي ١٠/ ٤٠٨.
(٢) هذا قول الزجاج كما سيأتي، وانظر معاني النحاس ٤/ ٢٤٥.
(٣) سورة الرحمن، الآية: ٥.
(٤) معانيه ٣/ ٢٩٠.