قوله عز وجل:{فَأَزَلَّهُمَا} فأزلهما: أي فحملهما على الزَّلَّة (١)، يقال: أَزْلَلْتُهُ فَزَلَّ، والضمير في {عَنْهَا} قيل: للشجرة، أي: فحملهما على الزلة بسببها.
وقيل: للجنة، بمعنى: أَذهبهما عنها وأبعدهما، كما تقول: زل عن مرتبته، وزل عني ذاك، إذا ذهب عنك (٢).
ومن قرأ:(فأزالهما)(٣) أي: فنحّاهما، من زال يزول، ثم عدي بالهمزة.
وقوله:{مِمَّا كَانَا فِيهِ}: (ما) موصولة وما بعدها صلتها، أو موصوفة وما بعدها صفتها، أي: من النعيم والعيش، أو من نعيمٍ وعيشٍ.
{اهْبِطُوا}: الهبوط: النزول، يقال: هبط هبوطًا، إذا نزل، وهَبَطَهُ هَبْطًا، إذا أنزله، يتعدى ولا يتعدى.
وقرئ:(اهبُطوا) بضم الباء (٤)، وهي لُغَيَّةٌ، والخطاب لآدم وحواء وإبليس على ما فسّر. وقيل: لآدم وحواء، والمراد هما وذريتهما، لأنهما لما كانا أصلَ البشر ومُتَشَعَّبَهُمْ، جُعلا كأنهما الإنسُ كلُّهم (٥).
(١) أي الخطأ، قال الماوردي ١/ ١٠٦: سمي زللًا، لأنه زول عن الحق. (٢) ذكر الزمخشري ١/ ٦٣ القولين هكذا، وتبعه ابن عطية ١/ ١٨٨. فجعلا عود الضمير إلى الشجرة مقدمًا على عوده إلى الجنة. ولم يخرج الطبري إلا الثاني، وأقتصر عليه البغوي أيضًا. وذكر ابن الجوزي ١/ ٦٧ في عود الضمير ثلاثة أقوال: أولها عوده إلى الجنة، وثانيها إلى الطاعة، وثالثها إلى الشجرة. (٣) هي قراءة حمزة بن حبيب الزيات من العشرة، انظر كتاب السبعة / ١٥٤/، والحجة ٢/ ١٤، والمبسوط / ١٢٩/، والتذكرة ٢/ ٢٥١. (٤) قرأها أبو حيوة انظر المحرر الوجيز ١/ ١٨٨، والقرطبي ١/ ٣١٩، والبحر ١/ ١٦٢. (٥) كذا العبارة في الكشاف ١/ ٦٣ وصحح الثاني، وهو قول الفراء في معانيه ١/ ٣١، وحكاه ابن الجوزي ١/ ٦٨ عنه، والأول قاله الأخفش ١/ ٧٤، وانظر تفسير الطبري ١/ ٢٣٩ - =