قوله عز وجل:{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ}(أولئك) مبتدأ، و {الَّذِينَ يَدْعُونَ} صفة، و {يَبْتَغُونَ} خبره، والعائد إلى {الَّذِينَ} محذوف وهو مفعول {يَدْعُونَ}، أي: المعبودون الذين يدعونهم (١) المشركون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، وهي ما يتوسل به إلى الله عز وجل. والجمع: الوَسِيل والوسَائِلُ (٢).
قال أبو إسحاق: الوسيلة والسُّؤْل والطَّلِبَةُ في معنى واحد (٣). وقيل: هي مصدر بمعنى التوسل، والمعنى: أن معبودهم الذين يدعونهم يطلبون القربة إلى الله عز وجل. وهم الملائكة. وقيل: عيسى وعزير - عليهما السلام -، وغيرهما مما عُبد من دون الله (٤).
وقوله:{أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} أي: ينظرون أيهم أقرب إليه، فيتوسلون به إليه. فأي استفهام مبتدأ، و {أَقْرَبُ} خبره، والجملة في موضع نصب بينظرون المضمر، ويجوز أن يكون {أَيُّهُمْ} بدلًا من واو الضمير في {يَبْتَغُونَ} فيكون موصولًا، أي: يبتغي الذي هو أقرب منهم الوسيلة إلى ربهم، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض (٥).
(١) كذا في الجميع، ومثله في معالم التنزيل ٣/ ١٢٠. والدر المصون ٧/ ٣٧٢. فهل فيه تصحيف أم أنه على لغة (أكلوني البراغيث)؟ الله أعلم. (٢) كذا في الصحاح (وسل). (٣) معانيه ٣/ ٢٤٦. وحكاه عنه النحاس في الإعراب ٢/ ٢٤٦. (٤) مثل الجن، وهو ما رجحه الطبري. وانظر هذه الأقوال مجتمعة عنده في جامع البيان ١٥/ ١٠٤ - ١٠٦. (٥) انظر هذا الإعراب أيضًا في إعراب النحاس ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦. ومشكل مكي ٢/ ٣١.