وقوله:{مِنَ الرَّحْمَةِ} يحتمل أن يكون متعلقًا بقوله: {وَاخْفِضْ} على: من أجل فرط رحمتك لهما وعطفك عليهما لكبرهما. وأن يكون حالًا من {جَنَاحَ الذُّلِّ}، والمراد بخفض الجناح هنا: ترك الاستعلاء عليهما، مأخوذ من خفض الطائر جناحه عند السقوط.
وقوله:{كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} الكاف على بابه، ومحله النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: ارحمهما رحمة مثل رحمتهما إياي حين التربية. وعن أبي الحسن: الكاف بمعنى على، أي: ارحمهما على ما ربياني، وكذا روي عنه في قوله:{كَمَا أُمِرْتَ}(١) أي: على ما أمرت (٢).
وانتصاب قوله:{صَغِيرًا} على الحال من الضمير في {رَبَّيَانِي} المنصوب.
قوله عز وجل:{فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ} أي: للأوابين منكم، فحذف وهو مراد، أو يكون المعنى والتقدير: فإنه كان لكم، فوضع الظاهر موضع المضمر, لأنه أعم، والأواب: فَعَّالٌ من آبَ يؤُوبُ أَوْبًا وَإِيَابًا، إذا رجع.
قوله عز وجل:{ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ} مفعول [له]، أو مصدر في موضع الحال من المنوي في {تُعْرِضَنَّ}، أي: مبتغيًا رحمة من ربك، و {مِنْ رَبِّكَ}: في موضع الصفة للرحمة، وكذلك {تَرْجُوهَا}، ولك أن تجعل
(١) سورة هود، الآية: ١١٢. وسورة الشورى، الآية: ١٥. (٢) نسب هذا القول في (ط) إلى أبي إسحاق، ولم أجده لا عندهما ولا عند غيرهما.