سبحان الله فقال:"تَنْزِيهُ اللهِ عَنْ كُلِّ سُوءٍ"(١).
وقيل: انتصابه على النداء (٢)، وهو من التعسف.
وقوله:{أَسْرَى بِعَبْدِهِ} أي: سَيَّرَ عبده، وعُدِّيَ بالباء لأنه لازم، يقال: أسريت وسريت، لغتان بمعنى، إذا سرتَ ليلًا، وبالألف لغة أهل الحجاز (٣)، و {لَيْلًا} ظرف للإسراء، قيل: وإنما قيده بقوله: {لَيْلًا} والإسراء لا يكون إلا بالليل، تأكيدًا ودفعًا للمجاز، كما يقال: أخذه بيده، وقاله بلسانه (٤).
وقيل: أراد بقوله: {لَيْلًا} أي: في بعص الليل لا في كله، على تقليل الوقت (٥)، وذلك أن التنكير فيه قد دل على معنى البعضية، تعضده قراءة من قرأ:(من الليل) وهما عبد الله وحذيفة - رضي الله عنهما - (٦)، أي: بعض الليل. و {مِنَ} و {إِلَى} من صلة الإسراء.
وقوله:{حَوْلَهُ} فيه وجهان - أحدهما: ظرف لـ {بَارَكْنَا}. والثاني: مفعول به على تضمين {بَارَكْنَا} معنى طَيَّبْنَا.
وقوله:{لِنُرِيَهُ} من صلة الإِسراء أيضًا، وقرئ:(ليريه) بالياء النقط من تحته (٧) لقوله: {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ}.
(١) كذا هذا الحديث عن طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - في إعراب النحاس الموضع السابق. والمحرر الوجيز ١٠/ ٢٥٦. والقرطبي ١٠/ ٢٠٤. وحكاه الآلوسي ١٥/ ٣ عن صاحب العقد. وذكره الماوردي ٣/ ٢٢٤. وابن الجوزي ٤/ ٣ دون عزو. ورواه الطبري ١٥/ ٢ عن موسى بن طلحة. (٢) حكاه النحاس ٢/ ٢٢٩ هنا عن أبي عبيد، وفي البقرة (٣٢) عن الكسائي. (٣) كذا في الصحاح (سرا). (٤) لم أجد هذا الوجه عند المتقدمين، وحكاه من المتأخرين: النسفي عند تفسير الآية، والآلوسي ١٥/ ٥ لكن هذا الأخير رده. (٥) هذا الوجه للزمخشري ٢/ ٣٥٠. وحكاه من جاء بعده عنه. (٦) انظر قراءتهما أيضًا في الكشاف ٢/ ٣٥٠. والمحرر الوجيز ١٠/ ٢٥٦. (٧) قرأها الحسن كما في الكشاف ٢/ ٣٥١. والبحر ٦/ ٦. والدر المصون ٧/ ٣٠٧. ويظهر أن =