وقوله:{إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ}(منكم) من صلة {وَجِلُونَ} أي: قال إبراهيم: أنا وأصحابي خائفون منكم. قيل: وكان خوفهم لامتناعهم من الأكل (٤). وقيل: لأنهم دخلوا بغير إذن وبغير وقت (٥).
والوَجَلُ: الخوف، تقول منه: وَجِلَ يَوْجَلُ وَجَلًا وَموْجَلًا بالفتح. قيل: وحقيقته: اضطراب النفس لتوقع ما تكره.
قوله عز وجل:{قَالُوا لَا تَوْجَلْ} الجمهور على فتح التاء، وقرئ:(تُوجَل) بضمها (٦)، من أَوْجَلَهُ يُوجِلُهُ إيجالًا، إذا أخافه، وهو منقول من وَجَلَ يَوْجَلُ، يقال: وَجِلَ وَأوْجَلْتُهُ، كَفَزِعَ وأَفْزَعْتُه، وَرَهبَ وَأرْهَبْتُهُ.
وروي أيضًا:(لا تُوَاجَلْ) بضم التاء وفَتح الواو وألف بعدها (٧)، من واجَلَهُ بمعنى أوجَلَه.
وبعد: ففي نحو وَجِلَ في مستقبله أربع لغات:
(١) اقتصر الزجاج ٣/ ١٨٠ عليه. وانظر ابن عطية ١٠/ ١٣٥. (٢) انظر الكشاف ٢/ ٣١٥. (٣) فيكون إعرابه هنا على أنه نعت لمصدر محذوف. وانظر البحر المحيط ٥/ ٤٥٨. (٤) اقتصر الزجاج ٣/ ١٨٠. والبغوي ٣/ ٥٣ على هذا السبب. وتعليله كما حكى الطبري ١٢/ ٧١ عن قتادة أن العرب كانت إذا نزل بهم ضيف فلم يطعم طعامهم ظنوا أنه لم يجئ بخير، وأنه يحدث نفسه بشر. (٥) قاله الزمخشري ٢/ ٣١٥. والرازي ١٩/ ١٥٦. وهو قولٌ مُتَعَقَّبٌ. انظر روح المعاني ١٤/ ٦١. (٦) على البناء للمفعول، وهي قراءة الحسن. انظر مختصر الشواذ / ٧١/. والمحتسب ٢/ ٤. والكشاف ٢/ ٣١٥. والمحرر الوجيز ١٠/ ١٣٦. (٧) قرأها أصحاب عبد الله - رضي الله عنه -، انظر مختصر الشواذ الموضع السابق. وذكرها الزمخشري وأبو حيان دون نسبة.