قوله عز وجل:(وجعلوا لله أندادًا لِيَضِلُّوا) قرئ: بفتح الياء، أي: ليزيغوا عن الطريق المستقيم، وبضمها (١)، أي: لِيُضلوا غيرهم عنه.
قيل: ولما كان الضلال أو الإضلال نتيجة اتخاذ الند، كما كان الإكرام في قولك: جئتك لتكرمني نتيجة المجيء، دخلته اللام وإن لم تكن غرضًا على طريق التشبيه والتقريب (٢).
وبعضهم يسميها لام العاقبة، والمعنى: كانت عاقبة اتخاذهم الأنداد والضلال، أي: لمّا آلَ أمرهم إلى هذا كانوا بمثابة مَن فعل ذلك ليكون هذا (٣).
قوله عز وجل:{قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ} اختلفت النحاة في إعراب {يُقِيمُوا}، فقال بعضهم: هو مبني، وفيه قولان:
أحدهما: هو جواب {قُلْ}، والمقول محذوف دل عليه جواب {قُلْ} تقديره: قل لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا، يقيموا الصلاة وينفقوا، أي: إن تقل لهم يقيموا وينفقوا؛ لأن المؤمنين إذا أمروا بشيء قبلوا، فهو جواب الأمر.
والثاني: هو جواب لأمر محذوف، أي: قل لهم: أقيموا الصلاة يقيموا، فـ {يُقِيمُوا} المصرح به جواب أقيموا المحذوف. ورد بعضهم هذا
(١) القراءتان من المتواتر، فقد قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ورويس عن يعقوب: بفتحها. وقرأ الباقون: بضمها. انظر السبعة / ٢٦٧/. والمبسوط / ٢٠١/. والتذكرة ٢/ ٣٩٣. والنشر ٢/ ٣٠٢. (٢) انظر هذا القول في الكشاف ٢/ ٣٠٢. (٣) كذا في إعراب النحاس ٢/ ١٨٤.