قوله عز وجل:{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً}(كيف) في موضع نصب [على الحال](٢) بـ {ضَرَبَ}، و {مَثَلًا} مفعول {ضَرَبَ} بمعنى: وصف مثلًا، أو وضع مثلًا، و {كَلِمَةً} بدل من مثل. {طَيِّبَةً}: صفة لـ {كَلِمَةً}.
{كَشَجَرَةٍ}: محل الكاف النَّصْبُ إما على أنها صفة أخرى لـ {كَلِمَةً}، أو على الحال منها لكونها وصفت بـ {طَيِّبَةٍ} فقربت من المعرفة، أي: كلمةً طيبةً مشبهةً شجرةً طيبةً.
وقال الزمخشري:{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا} اعتمد مثلًا ووضعه, و {كَلِمَةً طَيِّبَةً} نصب بمضمر، أي: جعل كلمة طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ، وهو تفسير لقوله:{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا}، كقولك: شَرَّفَ الأميرُ زيدًا كساه حُلَّةً وحَمَلَهُ على فَرَسٍ. ويجوز أن ينتصب {مَثَلًا} و {كَلِمَةً} بـ {ضَرَبَ} أي: ضرب كلمة طيبة مثلًا، بمعنى: جعلها مثلًا، ثم قال:{كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} على أنها خبر مبتدأ محذوف، بمعنى: هي {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ}، انتهى كلامه (٣).
وقوله:{أَصْلُهَا ثَابِتٌ} ابتداء وخبر في موضع نعت لشجرة. وقرئ:(كشجرةٍ طيبةٍ ثابتٍ أصْلُها)(٤) على إجراء الصفة على الشجرة، لأن أصل
(١) جوزه مكي في مشكله ١/ ٤٥٠. (٢) من (أ) فقط. (٣) الكشاف ١/ ١٦٣. (٤) قراءة شاذة نسبت إلى أنس بن مالك - رضي الله عنه -. انظر مختصر الشواذ / ٦٨/. والمحتسب ١/ ٣٦٢. والكشاف ٢/ ٣٠١. والمحرر الوجيز ١٠/ ٨١.