فإن قلت: أي: فرق بين أغنى عنه وبين أغناه؟ قلت: الفرق بينهما ظاهر، وذلك أنه إذا قيل: أغنى عنه، معناه: رفع عنه ما يكرهه، وأغناه: إذا أوصل إليه ما يسره.
وقوله:{سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا} الكلام فيه كالكلام في {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ}(١). والجزع: انزعاج النفس.
وقوله:{مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ} ابتداء وخبر، والمحيص هنا: يحتمل أن يكون مصدرًا كالمغيب والمشيب، أي: ما لنا من محيص، أي: عدول، وأن يكون مكانًا كالمبيت والمصيف، أي: ما لنا من ملجأ، أي: مكان نعدل إليه.
قوله عز وجل:{إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ}(أن دعوتكم) في موضع نصب على الاستثناء المنقطع، لأن الدعاء ليس من جنس السلطان (٢).
وقوله:{مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} أي: ما أنا بمغيثكم فأخرجكم من النار، وأنجيكم منها، {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} أي: لا يُنَجِّي بعضنا بعضًا من عذاب
(١) سورة البقرة، الآية: ٦ (٢) هكذا هو استثناء منقطع عند أكثر النحاة والمفسرين. انظر إعراب النحاس، والكشاف، والمحرر الوجيز، والبيان، والتبيان. وجوز أبو حيان ٥/ ٤١٩. وتبعه تلميذه السمين ٧/ ٨٨ أن يكون متصلًا، لأن القدرة على حمل الإنسان على الشيء تارة تكون بالقهر من الحامل، وتارة تكون بتقوية الداعية في قلبه، وذلك بإلقاء الوسواس إليه، فهذا نوع من أنواع التسليط.