قوله عز وجل:{يَتَجَرَّعُهُ} فيه وجهان، أحدهما: وصف لـ {مَاءٍ} والثاني: حال من المنوي في (يسقى)، ومعنى يتجرعه: يتكلف جرعه، وهو أن يشرب جرعة جرعة لمرارته وكراهيته (٣).
وقوله:{وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ} قيل: دخل (كاد) هنا للمبالغة، يعني: ولا يقارب أن يسِيغه فكيف تكون الإساغة؟ كقوله:{لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا}(٤)، أي: لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها (٥)؟ والإساغة: إجراء الشراب في الحلق مع تقبل النفْس، يقال: ساغ الشرابُ يَسوغ سَوغًا، إذا جاوز الحلْقَ مع سهولة، وسُغته أنا أسُوغه، يتعدى ولا يتعدى، وأسغته إساغة، وهو لغة التنزيل كما ترى.
(١) انظر جامع البيان ١٣/ ١٩٥. وانظر المعنى اللغوي في الصحاح (صدد). (٢) قاله الزمخشري ٢/ ٢٩٧. (٣) كذا في زاد المسير ٤/ ٣٥٣. (٤) سورة النور، الآية: ٤٠ (٥) انظر هذا القول في الكشاف الموضع السابق.