والجمهور على كسر النون (فنِعم)، وقرئ:(فَنَعْمَ) بفتحها (١)، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب أن أصلَ نِعْمَ: نَعِمَ كعَلِمَ، وأَنَّ فيه وما كان على وزنه وثانيه حرفٌ حَلْقِيّ أربع لغات: نَعِمَ ونَعْمَ ونِعِمَ ونِعْمَ، وأوضحته فأغنى عن الإعادة هنا (٢).
قوله عز وجل:{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ} الحياةُ: مبتدأ، و {مَتَاعٌ} خبره، أي: وما الحياة الدنيا في جنب نعيم الآخرة إلا متاع، أي: إلا قليل ذاهب يُتَمَتَّعُ به قليلًا ثم يفنى.
وقوله:{الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ} محل {الَّذِينَ} إما النصب على البدل مِن {مَنْ} في قوله: {مَنْ أَنَابَ}، أو الرفع على: هم الذين. و {بِذِكْرِ اللَّهِ} يحتملُ أن يكون من صلة قوله: (تطمئن)، أي: الطمانينة تحصل لهم بذكر الله، وهو القرآن (٣). وقيل: بذكر رحمته ومغفرته بعد القلق والاضطراب من خشيته (٤). وأن يكون حالًا من القلوب، أي: تطمئن وفيها ذكر الله، أي: ملتبسًا به.
(١) قرأها يحيى بن وثاب كما في المحتسب ١/ ٣٥٦. والكشاف ٢/ ٢٨٦. وهكذا ضبطت في البحر، والدر المصون ونسبت إلى ابن وثاب، لكن ضبطها ابن عطية ١٠/ ٣٧ بفتح النون وكسر العين، وهكذا هي في مختصر الشواذ / ٦٦/. أقول: هذه قراءة أخرى نسبت إلى ابن يعمر، انظر البحر المحيط ٥/ ٣٨٧. والدر المصون ٧/ ٤٥. (٢) انظر إعرابه للآية (٢٧١) من البقرة. (٣) هذا قول مجاهد كما في النكت والعيون ٣/ ١١٠. (٤) هذا من كلام الزمخشري ٢/ ٢٨٧. وهو بمعنى كلام ابن عيسى، قال: بوعد الله لهم. انظر النكت والعيون الموضع السابق.