خبره، وهو:(ومما توقدون)، أو بالظرف على رأي أبي الحسن.
وقوله:{كَذَلِكَ يَضْرِبُ} محل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: ضربًا مثل ذلك الضرب.
وقوله:{فَيَذْهَبُ جُفَاءً} انتصاب قوله: {جُفَاءً} على الحال من المستكن في {فَيَذْهَبُ}، أي: باطلًا مطروحًا، يقال: جَفَأَ الوادي يَجْفَأُ جَفْئًا، إذا رمى بالوسخ، وكذلك القِدْر إذا رمت بزبدها عند الغليان، وأَجفَأَتْ لغية فيه (١). والجفاء مثل الغُثاء: والغثاء: ما يحمله السيل، غير أن همزة الجفاء أصلية، وهمزة الغثاء منقلبة.
والجفال أيضًا: ما نفاه السيل. يقال: أجفل السيل كأجفأ، قيل: وفي قراءة رؤبة بن العجاج: (جُفَالًا)(٢). وعن أبي حاتم: لا يُقرَأ بقراءة رؤبة، لأنه كان يأكل الفأر (٣).
قوله عز وجل:{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى} فيه وجهان:
أحدهما: كلام مستأنف، و {الْحُسْنَى} رفع بالابتداء، و {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا} الخبر، أي: للذين أجابوا الله عز وجل إلى ما دعاهم إليه من التوحيد والطاعة الحسنى، أي: المثوبة الحسنى وهي الجنة، واستجاب وأجاب بمعنى. {وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا} مبتدأ خبره {لَوْ} مع ما في حيزه.
(١) كذا في الصحاح (جفأ). (٢) باللام، وانظرها في معاني النحاس ٣/ ٤٨٩. ومختصر الشواذ/ ٦٦/. والكشاف ٢/ ٢٨٥. والمحرر الوجيز ١٠/ ٣٤. (٣) كذا حكى عنه ابن خالويه، والزمخشري. وقال ابن عطية نقلًا عن أبي حاتم أيضًا: لا تعتبر قراءة الأعراب في القرآن.