وقيل: بل حذفت الياء استخفافًا لا لالتقاء الساكنين، تقول: استحَى يستحِي، كما تقول: اقتضى يقتضي، والأول مذهب صاحب الكتاب، والثاني مذهب المازني (١).
واسم الفاعل على لغة أهل الحجاز: مُسْتَحْيٍ، والجمع: مُسْتَحْيُون، ومُسْتَحْيِين. وعلى لغة تميم: مُسْتَحٍ، ومستحون، ومستحين (٢).
وقوله:{أَنْ يَضْرِبَ}: في موضع نصبٍ لعدم الجار على مذهب صاحب الكتاب، أي: من أن يضرب، فلما حذف الجار تعدى الفعل إلى {أَنْ} فنصب. وفي موضع جر على إرادة الجار على مذهب الخليل (٣).
وضرب الله مثلًا: أي وَصَفَ وبيّن. وضرب إذا كان بمعنى وصف وبيّن تعدى إلى مفعول واحد، وقد يكون بمعنى جعل فيتعدى إلى مفعولين، يقال: ضربتُ الفضةَ دراهمَ، أي: جعلتها دراهم. فإذا فهم هذا فقوله:{مَا بَعُوضَةً} يحتمل نصب {بَعُوضَةً} أَوْجُهًا:
أن تكون {مَا} صلة للتأكيد كالتي في قوله: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ}(٤) تعضده قراءة من قرأ: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا بعوضةً} بطرح {مَا} وهو ابن مسعود رضي الله عنه (٥). و {بَعُوضَةً} عطف بيان لـ {مَثَلًا} أو بدل منه.
وأن تكون {مَا} إبهامية بمنزلة شيء، وهي التي إذا اقترنت باسم نكرة
(١) انظر المذهبين في الممتع ٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦. (٢) انظر تصريف كلمة (يستحيي) إعراب النحاس ١/ ١٥٢ - ١٥٣ والتبيان ١/ ٤٢ - ٤٣، والدر المصون ١/ ٢٢١، وليس فيها هذا الاستيعاب والتفصيل الذي عند المؤلف رحمه الله. (٣) تقدم تخريجه أكثر من مرة. (٤) سورة آل عمران، الآية: ١٥٩. (٥) أشار إلى هذه القراءة أيضًا ابن هشام في المغني /٤١٣/.