أي المسؤول عنه جزاؤه، ثم أفتوا بقولهم:{مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} كما يقول من يُستفتى في جزاء صيد المُحْرِم: جزاء صيد المحرم ... ثم يقول:{وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}(١).
{وَمَنْ} على الوجه الأول موصولة والفاء للعطف، وعلى الثاني شرطية والفاء جوابها، أو موصولة ودخلت الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام.
والهاء في قوله:{جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ} للمسووق، أو للسارق، أو للسَّرْفِ على ما أوضحت في قوله:{فَمَا جَزَاؤُهُ}، وكذلك الهاء في قوله:{جَزَاؤُهُ} الأخير. والضمير في قوله:{فِي رَحْلِهِ} لـ {مَنْ} فاعرفه فإنه موضع.
وقوله:{كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} محل الكاف النصب على النعت لمصدر محذوف، أي: نجزي السارقين جزاء مثل ذلك، والإشارة إلى الحكم وهو من كلام أخوة يوسف عليه السلام، أي: هذا شرعنا في جزاء السارق.
قوله عز وجل:{فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ} الجمهور على كسر واو (وِعاء) على الأصل، لأنه من وعيت الشيء أعيه وعيًا، وأوعيت الزاد والمتاع، إذا جعلته في الوعاء. وقرئ:(إعاءِ اخيه) بالهمزة (٢)، على قلب الواو همزة، ونظيره: وساده وإسادة، ووِجاح وإجاح، وهو السِّتْر، وإنما فروا إلى الهمزة لثقل الكسرة على الواو.
(١) سورة المائدة، آية: ٩٥. (٢) نسبت هذه القراءة إلى سعيد بن جبير رَحِمَهُ اللهُ، وعيسى. انظر مختصر الشواذ/ ٦٥/. والمحتسب ١/ ٣٤٨. والكشاف ٢/ ٢٦٨. والمحرر الوجيز ٩/ ٣٤٥. وقال النحاس في الإعراب ٢/ ١٥١: هي لغة هذيل.