قوله عز وجل:{وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ}، القائل هو يوسف عليه السلام، وكذلك الظان إن كان تأويله بطريقة الاجتهاد، وإن كان بطريق الوحي فالظان هو الساقي، أو يكون الظن بمعنى العلم واليقين، أي: علم وأيقن أن الساقي ناجٍ، أي: متخلص من الهلاك.
وقوله:{مِنْهُمَا} في موضع رفع على النعت لـ {نَاجٍ} أو نصب على الحال من المنوي فيه، وهو في كلا التقديرين متعلق بمحذوف، أي: كائن أو كائنًا منهما، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بناج كما زعم بعضهم، لفساد المعنى، لأنه يقتضي أن يكون ليس منهما، كقوله:{نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(٣)، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.
وقوله:{اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} أيّ: صفني عند سيدك - يعني الملك الأكبر - بصفتي، وقُصَّ عليه قصتي.
وقوله:{فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ} فيه وجهان:
(١) انظر هذا الشاهد اللغوي في معاني الفراء ٢/ ١٠٨. ومجاز أبي عبيدة ١/ ٣٥٠. ونوادر أبي زيد/ ٢١٣/. وإعراب النحاس ٢/ ١٤٢. والحجة في القراءات لابن خالويه/ ٢١٢/. والخصائص ١/ ٣٧٠. والصحاح (سقى). وشرح المرزوقي للحماسة ١/ ١٠١. (٢) قرأها عكرمة، والجحدري. انظر المحتسب ١/ ٣٤٤. والكشاف ٢/ ٢٥٧. والمحرر الوجيز ٩/ ٣٠٥. (٣) القصص (٢٥).