للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحقير الخسيس، وهذا دون ذاك، إذا كان أحط منه قليلًا. ويكون ظرفًا، ولا يشتق منه فعل، وبعضهم يقول: دان يَدُونُ دونًا (١).

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}: جوابه محذوف دل عليه قوله: {فَأْتُوا}.

{فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (٢٤)}:

قوور عز وجل: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا}: مجزوم بلم دون إن، لكونه يلزم الفعل المستقبل في اللفظ ويُحْدِثُ فيه معنى المضي، و (إن) يليه الاسم، ويدخل على الماضي في اللفظ، ولكونه بجنب المعمول، فلذلك كان مجزومًا به دون (إن).

{وَلَنْ تَفْعَلُوا}: منصوب بلن، وهو نقيض السين وسوف، لأن سوف للإيجاب في المستقبل، و (لن) للنفي ديه، ولن ولا أختان في نفي المستقبل، غير أن (لن) موضوع للتوكيد والتشديد، يقول القائل: لا أفعل كذا، فإن أُنكر عليه قال: لن أفعل. ومن العرب من يجزم بلن، عن أبي عبيدة (٢)، ومنه بيت النابغة على بعض الروايات:

٥٦ - ................... ... فلن أُعَرِّضْ أَبيْتَ اللَّعْنَ بالصَّفَدِ (٣)


(١) هو القتيبي، حكاه عنه ابن فارس في مجمله (دون) قال: ولا يبنى منه فعل، ثم حكى قول ابن قتيبة: دان يدون دونًا.
(٢) انظر إعراب النحاس ١/ ١٥٠.
(٣) من معلقته المشهورة وصدره:
هذا الثناء فإن تسمع به حسنًا ... ..........................
ويروى: (فإن تسمع لقائله) والروايتان مع تمام المعلقة في شرح المعلقات العشر للنحاس ٢/ ١٧٥، والتبريزي/ ٣٦٣/. ولم أجد هذه الرواية التي ذكرها المؤلف: (فلن) أعرض، بل كل المصادر يذكر: (فلم) أعرض، وبعضها: (فما) عرضت. وانظر البيت أيضًا في جمهرة اللغة ٢/ ٦٥٦، والأغاني ١١/ ٣٧، ومقاييس اللغة ٣/ ٢٩٤، ولسان العرب (صفد). ثم وجدت هذه الرواية فيمن جاء بعد المؤلف، فقد ذكرها القرطبي =

<<  <  ج: ص:  >  >>