و {بِضَاعَةً}: نصب على الحال من الضمير المنصوب العائد إلى يوسف عليه السلام، أي: أخفوه متاعًا للتجارة، أو: مبضوعًا، والبضاعة: ما بُضِعَ من المال للتجارة، أي: قُطِعَ، ومنه المبضع، لأنه يبضع به العِرْق.
قوله عز وجل:{وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} أي: باعوه، والثمن ثمن المبيع، والبخس: مصدر بمعنى المبخوس تسمية للمفعول بالمصدر كضَرْبِ الأمير، وخَلْقِ الله، أي: بثمن مبخوس، أي: منقوص، أي: ذي بخسٍ، أو وُصِفَ بالمصدر مبالغة، كأنه نَفس البخس وعينه.
و{دَرَاهِمَ}: بدل من ثمن، {مَعْدُودَةٍ} صفة للدراهم، أي: دراهم لا دنانير، قليلة تعد عدًا ولا توزن، قيل: وعبر عن القلة بكونها معدودة، لأنهم كانوا لا يَزِنون إلا ما بلغ الأوقية - وهي أربعون درهمًا - ويعدون ما دونها (٢).
وقوله:{فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}(فيه) من صلة محذوف، كأنه قيل: في أي شيء زهدوا؟ فقال زهدوا فيه، ثم بين فقال:{وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ}. ولا يجوز أن يكون من [صلة](٣) الزاهدين، لأن ما كان من صلة الموصول لا يتقدم عليه، وقد ذكر نظيره فيما سلف من الكتاب (٤).
(١) اقتصر الجمهور على الوجه الأول. وانظر الوجه الثاني في الدر المصون ٦/ ٤٦٠. ولم أجد من ذكر الثالث. (٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٤٠. وجامع البيان ١٢/ ١٧٢. (٣) ساقطة من (أ). و (ب). (٤) ذكره كثيرًا. انظر آخر إعراب الآية (١٣٠) من سورة البقرة. والموصول هنا هو (أل) التي في (الزاهدين).