صبر جميل، أو فصبري جميل، أو بالعكس (١) لكونه موصوفًا، أي: فصبر جميل أولى، أو فعندي، أو فعليّ صبر جميل.
وعن أُبي - رضي الله عنه -: (فَصَبْرًا جَمِيلًا) بالنصب (٢)، ونصبه على المصدر، أي: فاصبر صبرًا جميلًا، قيل: والصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه إلى الخلق (٣)، يعضده:{إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}(٤).
قوله عز وجل:{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ} أي: أتت رفقة مارة. {فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ}: الوارد الذي يرد الماء ليستقي للقوم. {فَأَدْلَى دَلْوَهُ} يقال: أدليت الدلو، إذا أرسلتها لتملأها، ودلوتها، إذا أخرجتها.
وقوله:{يَابُشْرَى} قرئ: (يا بشرايَ) بياء بعد الألف على الإضافة إلى النفس (٥)، وهو نداء مضاف منصوب، وإنما فتحت الياء من أجل الألف.
وقرئ:(يا بُشُرَى) من غير إضافة (٦)، على نداء البشرى مفردة، أي: إن هذا الوقت من إبَّانك وأوقاتك، وفيه وجهان:
(١) يعني مبتدأ وخبره محذوف. (٢) كذا ذكرها عنه الفراء ٢/ ٣٩. والزمخشري ٢/ ٢٤٦. وحكى النحاس في الإعراب ٢/ ١٢٩ عن أبي حاتم أنها قراءة عيسى بن عمر. وكذلك هي في مصحف أُبي، وأنس - رضي الله عنهما -. وانظر المحرر الوجيز ٩/ ٢٦٥. (٣) هذا وارد في حديث مرفوع، أخرجه الطبري ١٢/ ١٦٦. وانظر النكت والعيون ٣/ ١٦. لكن قال الحافظ في الكافي/ ٨٩/: مرسل. (٤) الآية (٨٦) من هذه السورة. (٥) هذه قراءة أكثر العشرة كما سوف أخرج. (٦) يعني بألف من غير ياء، وهي قراءة الكوفيين، وقرأ الباقون بالأولى. انظر السبعة/ ٣٤٧/. والحجة ٤/ ٤١٠. والمبسوط/ ٢٤٥/. والتذكرة ٢/ ٣٧٩.