قوله: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (١).
وقوله: الجمهور على فتح شين (شَقوا)، وهو الوجه؛
لأنه لازم، وقرئ؛ {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} بالضم (٢)، كما قرئ: (سعدوا) (٣)، وكلاهما من باب فَعَلَ وفَعَلْتُهُ، كغاض الماء وغضته، وسكب الماء وسكبته.
وقوله: {لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ} في موضع الحال من المنوي في الظرف وهو (في النار).
{خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)}:
قوله عزَّ وجلَّ: {خَالِدِينَ فِيهَا} انتصاب {خَالِدِينَ} على الحال من المذكور أيضًا آنفًا، وقيل: من {لَهُمْ} (٤).
قيل: والزفير: إخراجُ النَّفَس، والشهيق رده (٥)، وأنشد:
٣١١ - بَعيدُ مدى التطريبِ أَوَّلُ صَوته ... زفيرٌ وبتلُوه شهيقٌ مُحشرجُ (٦)
وقوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} (ما) ظرف، أي: مدة دوامها، والعامل فيها {خَالِدِينَ}.
ودام هنا تام، والمراد بهذا التأبيد، كأنه قيل: مقيمين فيها أبدًا.
وللعرب ألفاظ في معنى الأبد يستعملونها وإن لَمْ تكن على التأبيد في
(١) آية الكرسي (٢٥٥).(٢) قرأها الحسن كما في مختصر الشواذ/ ٦١/. والكشاف ٢/ ٢٣٥. والبحر ٥/ ٢٦٤. والإتحاف ٢/ ١٣٥.(٣) من الآية (١٠٨) التالية، وقرأها الكوفيون غير أبي بكر، وقرأ الباقون: (سَعِدوا). انظر السبعة / ٣٣٩/. والحجة ٤/ ٣٧٨. والمبسوط / ٤٤٢/. والتذكرة ٢/ ٣٧٤.(٤) انظر التبيان ٢/ ٧١٤.(٥) قاله ابن فارس في المجمل ١/ ٥١٤. وانظر الصحاح (شهق) و (زفر).(٦) قاله الشماخ يصف حمارًا وحشيًّا، وانظره في الكشاف ٢/ ٢٣٥. والبحر ٥/ ٢٥١. والدر المصون ٦/ ٣٩٠.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute