قوله عز وجل:{سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ} قد جوز أن تكون {مَنْ} استفهامية معلقة لفعل العلم عن عمله فيها، كأنه قيل: سوف تعلمون أينا يأتيه عذاب يخزيه، وأينا هو كاذب؟
وأن تكون موصولة معمولة لفعل العلم قد عمل فيها، كأنه قيل: سوف تعلمون الشقي الذي يأتيه عذاب يخزيه، والذي هو كاذب (١)، وقد ذكر نظيرها فيما سلف من الكتاب في غير موضع (٢).
قوله عزَّ وجلَّ:{أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ} انتصاب قوله: {بُعْدًا} على المصدر، وقد ذكر نظيره قبيل (٣).
والجمهور على كسر عين {بَعِدَتْ} أي: هلكت، ومستقبله يبعَد بالفتح، ومصدره بَعَدًا، وقد ذكر أيضًا فيما سلف من السورة بأشبع من هذا (٤).
وقرئ:(كما بعُدت) بضم العين (٥)، ومصدره البُعْدُ، وهو من البُعد في المكان، على معنى: أَلَا بعدًا لهم من رحمة الله، كما بَعُدت ثمود منها،
(١) كذا الوجهان في الكشاف ٢/ ٢٣٢. وهما للفراء ٢/ ٢٦ قبله، وذكرهما النحاس ٢/ ١٠٨. وابن عطية ٩/ ٢١٦ لكنهما قدما الثاني ورجحاه. وانظر مشكل مكي ١/ ٤١٤. (٢) انظر إعرابه للآية (٣٩) من هذه السورة أيضًا. (٣) في الآية (٤٤) المتقدمة. (٤) في الآية (٤٤) أيضًا. (٥) قراءة شادة نسبت إلى أبي عبد الرَّحمن السلمي. انطر إعراب النحاس ٢/ ١٠٩. والمحتسب ١/ ٣٢٧. ومختصر الشواذ / ٦١/. والكشاف ٢/ ٢٣٣. وزاد ابن عطية ٩/ ٢١٨ في نسبتها إلى أبي حيوة.