قوله عزَّ وجلَّ:{وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} انتصاب {مُفْسِدِينَ} على الحال من الضمير في {وَلَا تَعْثَوْا}، وقد ذكرت فيما سلف من الكتاب أن العِثِيَّ والعَيْثَ أشد الفساد، وأن يقال: عَثِيَ يَعْثَي، وعاث يعيث (١).
قيل: والعُثِيُّ في الأرض: نحو السرقة، والغارة، وقطع السبيل (٢).
وقد جوز أن يجعل التطفيف والبخس عثيًا منهم في الأرض (٣).
قوله عزَّ وجلَّ:{وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}(بحفيظ) في موضع نصب بخبر (ما) على لغة أهل الحجاز. و (عليكم) من صلته، ولا يجوز أن يكون في موضع رفع على لغة أهل تميم؛ لأنَّ الباء لا تدخل على خبر المبتدأ.
قوله عزَّ وجلَّ:{أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} أن وما اتصل بها في موضع نصب بتأمر لعدم الجار وهو الباء، أي: بأن نترك ما يعبد آباؤنا من الأصنام، أو جرٍّ على إرادته.
وقوله:{أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ}(أن نفعل) في موضع نصب بالعطف على {مَا يَعْبُدُ}، أي: أَوْ تأمرُكَ بأن نترك فعلنا في أموالنا من البخس والتطفيف فإنا تراضينا بذلك.
ولا يجوز أن يكون معطوفًا على معمول {تَأْمُرُكَ} وهو أن وما عملت
(١) انظر إعرابه للآية (٦٠) من البقرة. (٢) قاله صاحب الكشاف ٢/ ٢٢٨. (٣) أخرجه الطبري ١٢/ ١٠٠ عن الضحاك.