قوله عزَّ وجلَّ:{لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} جواب {لَوْ} محذوف، أي: لدفعتكم، أو لفعلت بكم كيت وكيت، أو نحو ذلك.
و{بِكُمْ} حال من {قُوَّةً} لتقدمه عليها، ولا يجوز أن يكون متعلقًا بها؛ لأنَّها مصدر ومعمول المصدر لا يتقدم عليه.
وقوله:{أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ} الجمهور على إسكان ياء (آويْ) على أنه في موضع رفع بخبر {أَنَّ} على تقدير: لو أن لي بكم قوة، أو أني آوي.
وقرئ:(أو آويَ) بنصبها (١) عطفًا على {قُوَّةً}، ونصبها بإضمار أن، أي: أو أن آويَ، ليكون مع الفعل بتأويل المصدر، فيعطف مصدر على مصدر، كأنه قيل: لو أن لي بكم قوة، أو أُوِيًّا، كقولها - أعني المرأة التي قالت -:
(١) قراءة شاذة نسبت إلى شيبة، وأبي جعفر. انظر المحتسب ١/ ٣٢٦. والمحرر الوجيز ٩/ ١٩٨. (٢) شاهد نحوي مشهور قالته ميسون بنت بحدل الكلبية زوج معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، وهي أم يزيد، كانت بدوية فحنت إلى البادية، وقبله: لَبَيْتٌ تخفقُ الأرواحُ فيه ... أحبّ إليَّ من قَصْرٍ منِيفِ وهو من شواهد سيبويه ٣/ ٤٥. والمقتضب ٢/ ٢٧. وأصول ابن السراح ٢/ ١٥٠. وجمل الزجاجي ١٨٧. والمحتسب ١/ ٣٢٦. والصاحبي / ١٤٦/. والمقتصد ٢/ ١٠٥٨. والإفصاح / ٣٤١/.