قوله عز وجل:{فَإِنْ تَوَلَّوْا} أي: فإن تتولوا، فحذفت إحداهما تخفيفًا وهي الثانية على المذهب المنصور (١). والمعنى: فإن تعرضوا عن الإيمان لم أُعاتَبْ فيما أُمِرتُ به من الإبلاغ.
وقوله:{وَيَسْتَخْلِفُ} الجمهور على رفع هذا الفعل وفيه وجهان:
أحدهما: مستأنف، بمعنى: ويهلككم الله ويجيء بقوم آخرين يخلفوفكم في دياركم وأموالكم.
والثاني: عطف على ما يجب أن يكون بعد الفاء، لأن الفاء تمنع (إن) من العمل فيما بعدها.
وقرئ: بالجزم (٢). وكذلك {وَلَا تَضُرُّونَهُ}(٣) عطفًا على محل الفاء وما بعدها.
والمعنى: فإن تعرضوا عن الإيمان يُعْذِرُني ويستخلف قومًا غيركم؛ ولا تضروا إلّا أنفسكم؛ لأن ضرر كفركم عائد عليكم.
(١) يريد أن الفعل مضارع، وهو ما ذهب إليه الزجاج ٣/ ٥٨. والنحاس في الإعراب ٢/ ٩٦. والزمخشري ٢/ ٢٢٢. وقال ابن عطية ٩/ ١٧٢: ويحتمل أن يكون ماضيًا. قلت: ذكره ابن الجوزي في الزاد ٤/ ١١٩ وقال: هو مذهب مقاتل في آخرين. (٢) هي قراءة عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. انظر الكشاف ٢/ ٢٢٢. والبحر المحيط ٥/ ٢٣٤ وقال أبو حيان: قرأها حفص في رواية هبيرة. (٣) فتصبح: (ولا تضروه) بالهاء، ونسبت إلى ابن مسعود - رضي الله عنه -. انظر المصدرين السابقين مع الدر المصون ٦/ ٣٤٥. وفي معاني الفراء ٢/ ١٩: قراءة عبد الله (ولا تنقصوه) جزمًا.