قوله عز وجل:{يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ} أي: اشربي ما عليك من الماء، أي: أدخليه في أجزائك بسرعة شيئًا فشيئًا، يقال: بَلِعتُ الماء أبلَعه بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر بلعًا، إذا أدخلتَهُ في حلقك. وعن الفراء: بلَعته بالفتح (١).
وقوله:{وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي} أي: أمسكي عن إنزال المطر، والإقلاع: الإمساك والكف عن الشيء، يقال: أقلع المطر، وأقلع فلان عما كان عليه، وأقلعتْ عنه الحمّى.
{وَغِيضَ الْمَاءُ} أي: نقص، يقال: غضت الماء، إذا نقصته، وغاض الماء يغيض غيضًا، إذا قلّ ونضب، يتعدى ولا يتعدى.
{وَقُضِيَ الْأَمْرُ} أي: فرغ منه، وهو إنجاز ما وعد الله نوحًا عليه السلام من إهلاك من هلك من قومه، وإنجاء من نجا منهم.
وقوله:{وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ} الجمهور على تشديد ياء الجودي على الأصل، وقرئ: بالتخفيف (٢) كراهة التضعيف.
والمعنى: استقرت السفينة على الجودي، وهو جبل بناحية الموصل.
وقوله:{وَقِيلَ بُعْدًا} انتصابه على المصدر، يقال: بعِد يبعَد - بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر - بُعْدًا وبَعَدًا، إذا أرادوا البعد البعيد من
(١) معاني الفراء الموضع السابق، وفيه: يقال بلِعت وبلَعت. وحكاه النحاس ٢/ ٩٤ عنه وعن الكسائي. (٢) نسبت إلى الأعمش، وابن أبي عبلة. انظر المحرر الوجيز ٩/ ١٦٠. وزاد المسير ٤/ ١١٢. والاتحاف ١/ ١٢٧. وحكاها الفراء ٢/ ١٦ دون نسبة. وقال ابن عطية: هما لغتان.