قوله عز وجل:{فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ}(بعض) نصب بـ {تَارِكٌ}، و (ضائق) عطف على {تَارِكٌ}. وصُرف عن ضيق إلى ضائق لوجهين:
أحدهما: ليدل على أنه ضِيق عارض غير لازم؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أفسح الناس صدرًا (١).
والثاني: ليشاكل تاركًا، إذ التشاكل في كلام القوم مطلوب (٢).
و{صَدْرُكَ} مرفوع بـ (ضائق)؛ لأنه قد اعتمد على ما قبله، وقيل:{صَدْرُكَ} مرفوع بالابتداء و (ضائق) خبره (٣).
والضمير في {بِهِ} للبعض، أو لـ {مَا}، أو للتبليغ، أو للتكذيب (٤)، أي: ضائق صدرك بتكذيبهم إياك، ويدل عليه ما بعده.
وقيل: هو مضمر (٥) مجهول يفسره ما بعده، والتقدير على هذا التقدير: وضائق صدرك بأن يقولوا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ}. وعلى الأوجه المذكورة مفعول له، والمعنى: لعلك تترك أن تلقيه إليهم وتبلغه إياهم
(١) هذا الوجه لصاحب الكشاف ٢/ ٢٠٩. وحكاه الرازي ١٧/ ١٥٥ عن الواحدي. (٢) انظر هذا الوجه في المحرر الوجيز ٩/ ١١٤. والقرطبي ٩/ ١٢. (٣) قاله العكبري ٢/ ٦٩١. (٤) الأوجه الأربعة في القرطبي ٩/ ١٢. والنص فيه بعض التشويش. (٥) في (أ) و (ط): ضمير.