قوله عز وجل:{مُبَوَّأَ صِدْقٍ} جوز أن يكون مكانًا مثل قوله: {مَكَانَ الْبَيْتِ}(١)، أي: أنزلناهم منزل صدق، أي: مسكنًا مرضيًا، قيل: وهو مصر والشام (٢)، وأن يكون مصدرًا والمفعول الثاني محذوف، وهو القرية المذكورة في قوله جل ذكره:{وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ}(٣)، أو هو المفعول الثاني اتساعًا وإن كان مصدرًا.
قوله عز وجل:{فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} إن: شرطية، وجوابه {فَاسْأَلِ الَّذِينَ}، واختلف في معناه:
فقيل: هو بمعنى الفرض والتمثيل، كأنه قيل: فإن وقع لك شَكٌّ مثلًا وخَيَّلَ لك الشيطانُ خيالًا منه تقديرًا، فاسأل علماء أهل الكتاب، فإنهم يعرفونك كما يعرفون أبناءهم.
وقيل: الخطاب له - عليه السلام -، والمراد به غيره، كقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ}(٤)، ومعناه: فإن كنتم في شك مما أنزلنا إليكم، كقوله:
(١) سورة الحج الآية: ٢٦. (٢) أخرجه الطبري ١١/ ١٦٦ عن الضحاك. وأخرج عن قتادة أنه الشام وبيت المقدس. وعن ابن زيد أنه الشام فقط. (٣) سورة الأعراف، الآية: ١٦١. (٤) سورة الطلاق، الآية: ١.