قوله عز وجل:{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} الباء هنا للتعدية كالهمزة، يقال: جاوزت بفلان البحر، وأجزته البحر، أي: صيرته إلى الجانب الآخر. وجاء في التفسير: أن الله تعالى فلق البحر فعبروا فيه حتى تجاوزوا إلى الشطِّ الآخر (١).
وقرئ:(وَجَوَّزنَا)(٢)، وهو بمعنى جاوزنا.
وقوله:{فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ} أي: فلحقهم، يقال: اتبعت القوم، إذا كانوا قد سبقوك فلحقتهم، وتبعتهم، وأتبعتهم، أي: مشيت خلفهم حتى أدركتهم، وأتبعتهم أيضًا غيري.
وقوله:{بَغْيًا وَعَدْوًا} كلاهما مصدر في موضع الحال إمَّا من {فِرْعَوْنُ}، أي: باغيًا وعاديًا، أو منه ومن جنوده، أي: باغين وعادين، أو مفعول له، أي: للبغي والعدو.
وقرئ:(وعدُوًّا)(٣)، والعَدْوُ، والعَدُوُّ، والعدَاءُ مصادر بمعنى.
والبغي: طلب التطاول، والعَدْوُ: تجاوز الحدِّ إلى ما ليس بحقٍّ، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب (٤).
وقوله:{قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ} قرئ: (أنه) بالفتح (٥) على حذف الباء التي
(١) هذا مذكور في القرآن فيم عدة مواضع. وانظر صريح الفلق في قوله تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣)} [الشعراء: ٦٣]. (٢) قرأها الحسن كما في الكشاف ٢/ ٢٠١. والمحرر الوجيز ٩/ ٨٦. (٣) نسبت للحسن أيضًا، وقتادة. انظر معاني النحاس ٣/ ٣١٣. والكشاف ٢/ ٢٠١. والمحرر الوجيز ٩/ ٨٧ وفيه تصحيف. (٤) انظر إعرابه للآية (١٠٨) من الأنعام. (٥) هذه قراءة أكثر العشرة كما سيأتي.