وقيل التقدير: آتيتهم ذلك لئلا يضلوا (١)، وهذا قوي من جهة المعنى ضعيف من جهة العربية؛ لأن (لا)، لا تحذف إلّا مع أن خاصة نحو:{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}(٢).
وقيل: في الكلام حذف وهو حرف الاستفهام، والتقدير [أَ] لِيضلوا عن سبيلك آتيتهم ذلك؟ فاعرفه (٣).
{وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} قيل: معنى الشد على القلوب: الاستيثاق منها حتى لا يدخلها الإِيمان، يعضده قول ابن عباس - رضي الله عنهما -: امنعهم عن الإِيمان (٤).
وقوله:{فَلَا يُؤْمِنُوا} اختلف في محله:
فقيل: محله النصب إمّا على جواب الدعاء الذي هو اشدد، بمعنى: إن تشدد على قلوبهم لا يؤمنوا، أو بالعطف على {لِيُضِلُّوا} على قول من جعل اللام لام كي، وما بينهما على هذا الوجه اعتراض.
وقيل: محله الجزم؛ لأنه دعاء عليهم، أي: لا آمنوا (٥).
قوله عز وجل:{قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} الجمهور على إفراد الدعوة،
(١) ذكره النحاس ٢/ ٧٢ عن قوم. (٢) سورة النساء، الآية: ١٧٦. (٣) انظر المحرر الوجيز ٩/ ٨٤. (٤) أخرجه الطبري ١١/ ١٥٨ بلفظ: حال بينهم وبين الإيمان. (٥) انطر هذه الأوجه وأصحابها في إعراب النحاس ٢/ ٧٣. ومشكل مكي ١/ ٣٩١. والبيان ١/ ٤٢٠.