أحدهما: في موضع جر على البدل من (فرعون) وهو بدل الاشتمال.
والثاني: في موضع نصب بـ {خَوْفٍ}، أي: على خوف فتنة فرعون.
وقوله:{وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ} قيل: لَغالبٌ فيها قاهر، {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ}(١) والمراد بالأرض أرض مصر، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - (٢).
وقوله:{لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}(فتنة) مفعول ثان، وفي الكلام حذف، أي: موضع فتنة لهم، أي: عذاب يعذبوننا، من فتنت الذهب، إذا أحرقته بالنار لتظهر الخلاص منه، {يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ}(٣)، أو يفتنوننا عن ديننا، أو فتنةً لهم يفتنون بنا ويقولون: لو كان هؤلاء على الحقِّ لما أصيبوا.
قوله عز وجل:{أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} أن: هنا تحتمل أن تكون المفسرة خالية من المحل والإِعراب، وأن تكون مصدرية، فتكون في موضع نصب بأوحينا.
وتبوأ: فعل يتعدى إلى مفعولين، كَبَوَّأَ، وتفعَّل وفعَّل قد يأتيان متعديين بمعنىً، نحو: تَعَلَّقْتُهُ وعلقته، وتَقَطَّعْتُهُ وقطعته.
وكذلك بوأت فلانًا منزلًا، وبوأت له منزلًا، وتبوأته منزلًا، وتبوأت له منزلًا، وفي التنزيل:{لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}(٤)، وفيه: {وَإِذْ بَوَّأْنَا
(١) سورة القصص، الآية: ٤. (٢) زاد المسير ٤/ ٥٣. (٣) سورة الذاريات، الآية: ١٣. (٤) سورة العنكبوت، الآية: ٥٨.