لا بنفس المطر، والتقدير: أو كذوي صيب جاعلين، ونظيره قوله عز وجل:{وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا}(١)، ثم قال تعالى:{أَوْ هُمْ قَائِلُونَ}(٢).
وقد جُوّز أن تكون في موضع نصب على الحال من الهاء في {فِيهِ}، والراجع على ذي الحال محذوف، والتقدير: من صواعقه (٣).
وأن يكون مستأنفًا لا محل له من الإعراب، وذلك أنه لما ذُكر الرعد والبرق على ما يؤذِنُ بالشدة والهول، فكأن قائلًا قال: فكيف حالهم مع مثل ذلك الرعد؟ فقيل:{يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ}.
ويجوز عندي وجه آخر، وهو أن يكون حالًا من المضروب بهم المثل، إذ حصل فيهم تخصيص [ما](٤) بالإضافة، كما يحصل بالوصف فاعرفه (٥).
والإِصْبَعُ مؤنثة وقد تُذَكّر (٦)، وفيها خمس لغات: أُصْبُعٌ بضم الهمزة والباء، وبفتحهما، وبكسرهما وبكسر الهمزة وفتح الباء، وبالعكس (٧).
والأُذُنُ: الحاسة التي يُسمع بها، وهي مؤنثة، وقد تخفف وتثقل (٨).
(١) سورة الأعراف، الآية: ٤. (٢) من الآية نفسها. (٣) هذا الوجه للنحاس في إعرابه ١/ ١٤٤، وذكره مكي في المشكل ١/ ٢٨، ثالث الأوجه، واستبعده العكبري في التبيان ١/ ٣٦. (٤) سقطت من (ب). (٥) هذا الوجه ذكره مكي ١/ ٢٨ أولًا عندما أعرب جملة (يجعلون) حالًا من المضمر في (تركهم) قال: أي تركهم في ظلمات غير مبصرين، غير عاقلين، جاعلين أصابعهم. (٦) قال الخليل في العين ١/ ٣١١: والإصبع يؤنث، وبعض يذكرها، مَن ذكّره قال: ليس فيه علامة التأنيث. ومن أنث قال: هي مثل العينين وأليدين وما كان أزواجًا فأنثناه .. وقال ابن فارس في المجمل (صبع): الأجود فيها التأنيث. قلت اقتصر ابن الأنباري في المذكر والمؤنث/ ٣٥٠/ وابن سيدة في المخصص ١٦/ ١٨٧ على أنها مؤنثة، لم يذكرا غيره. وقال الجوهري وتبعه ابن منظور (صبع): تذكر وتؤنث. (٧) هكذا أيضًا ذكر لها النحاس ١/ ١٤٤ والجوهري هذه اللغات الخمس، لكن الذي عند ابن الأنباري وابن سيدة ثماني لغات، أجودها: إِصبَع، بكسر الألف وفتح الباء. (٨) كذا في الصحاح (أذن)، والمراد تسكين الذال أو ضمها.