قوله عز وجل:{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا}: انتصاب قوله تعالى: {مُبْصِرًا} على أحد وجهين: إما على الحال إن جعلت {جَعَلَ} بمعنى خلق، أي: وخلق النهار مضيئًا، يقال: أبصر النهار، إذا أضاء، ومنه قوله جل ذكره {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً}(١) أي: مضيئة.
وقيل:{مُبْصِرَةً} أي: مبصرًا فيه (٢)، كقولهم: نهارُك صائم وليلك نائم، أو على أنه مفعول ثان لجعل بمعنى: وصير النهار مبصرًا.
فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت، فأين المفعول الثاني لجعل الأول؟ قلت: محذوف تقديره: جعل لكم الليل مظلمًا، وحذف لدلالة الثاني عليه.
قوله عز وجل:{إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} إنْ: بمعنى ما النفي، و (مِن) لتعميم النفي، والباء يحتمل أن تكون من صلة السلطان، وأن تكون من صلة الاستقرار، أي: ما عندكم من حجة بهذا القول.
والسلطان: الحجة، قيل: سمي بذلك؛ لأنه يتسلط به المحق على المبطل، أي يتقوّى.
وقوله:{أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} استفهام بمعنى التوبيخ لهم والإنكار عليهم.
(١) سورة النمل، الآية: ١٣. (٢) قاله النحاس في معانيه ٣/ ٣٠٤.