قوله عز وجل:{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ}(أم) هاهنا بمعنى بل وهمزة الاستفهام، وهي التي تسمى المنقطعة، كالتي في قولهم: إنَّها لإبل أم شاء (١).
والمعنى: بل أيقولون اختلقه من تلقاء نفسه؟ على أن الهمزة تقرير لإلزام الحجة عليهم، أو إنكارٌ لقولهم واستبعاد، والمعنيان متقاربان (٢).
وقيل: هي متصلة، والتقدير: أيقرون بأن القرآن من عند الله وأنه كلامه أم يقولون افتراه محمد - صلى الله عليه وسلم - (٣)؟
وقوله:{بِسُورَةٍ مِثْلِهِ} الجمهور على تنوين قوله: {بِسُورَةٍ}، و {مِثْلِهِ} صفة للسورة، والنية فيه الانفصال، أي: مثل له، أي: للقرآن. ومعنى {بِسُورَةٍ مِثْلِهِ}: أي شبيهة به في البلاغة وحسن النظم.
وقرئ:(بسورةِ مثلِهِ) بترك التنوين (٤) على الإضافة، على حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، أي: بسورة كتاب مثله، أو حديث، أو ذكر مثله.
(١) انظر كتاب سيبويه ٣/ ١٧٢ - ١٧٣. وقد أشار إلى الآية هنا. (٢) من الكشاف ٢/ ١٩١. وانظر معاني الزجاج ٣/ ٢١. (٣) انظر المحرر الوجيز ٩/ ٤٤. والدر المصون ٦/ ٢٠٤. (٤) قراءة شاذة نسبت إلى عمرو بن فائد. انظر المحتسب ١/ ٣١٢. والمحرر الوجيز ٩/ ٤٦.