وقوله:{وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}(ما) تحتمل أن تكون موصولة، وأن تكون مصدرية، بمعنى: وضاع عنهم وغاب ما كانوا يدعون أنهم شركاء لله، أو افتراؤهم الذي كانوا يفترونه في الدنيا.
قوله عز وجل:{فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ}(ذلكم) مبتدأ، والإشارة إلى مَن هذه قدرته وأفعاله، والخبر اسم الله جل ذكره. و {رَبُّكُمُ الْحَقُّ} صفتان له، ويجوز نصب الحق على ما ذكر آنفًا.
وقوله:{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}(الضلال) بدل من ماذا، وقد مضى الكلام على (ماذا) في غير موضع فيما سلف من الكتاب (١).
قوله عز وجل:{كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} قال أبو إسحاق: الكاف في موضع نصب، أي: مِثْلَ أفعالهم جازاهم ربك، انتهى كلامه (٢). و (ذلك): إشارة إلى انصرافهم عن الحق بعد الإقرار.
وقوله:{أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} محل أن وما اتصل بها الرفع إمّا على البدل من الكلمة، بمعنى: حق عليهم انتفاء الإيمان، أو هي أنهم لا يؤمنون على التفسير لها، أو النصب لعدم الجار وهو اللام، بمعنى: لأنهم لا يؤمنون، أو الجر على إرادته على الخلاف المشهور المذكور في غير موضع. والمراد بالكلمة على هذا الوعيد بالعقاب.
وقرئ:(كلمة ربك) على الإفراد على إرادة الجنس، أو على جعل
(١) انظر أول هذه المواضع عند إعراب الآية (٢٦) من البقرة. (٢) معاني الزجاج ٣/ ١٨.