قوله عز وجل:{هُنَالِكَ تَبْلُو}(هنالك) ظرف مكان، أي: في ذلك المقام، وفي ذلك الموقف، أو ظرف زمان، أي: في ذلك الوقت، على استعارة اسم المكان للزمان، وهو ظرف لقوله:{تَبْلُو}.
فإن قلت: ما الفرق بين هنا، وهناك، وهنالك؟
قلت: قيل: هنا للقريب، وهناك: للبعيد، وهنالك: لما هو أبعد منه، كذا، وذاك، وذلك. وكُسِرت اللام لسكونها وسكون الألف قبلها، والكاف للخطاب لا محل لها من الإعراب. ومعنى {تَبْلُو}: تختبر، يقال: بلوت الشيء بلوًا، إذا جربته واختبرته.
{مَا أَسْلَفَتْ}(ما) موصولة في موضع نصب بـ (تبلو)، أي: تختبر وتذوق ما قدمت من العمل خيرًا كان أو شرًّا.
وقرئ:(تتلو) بتاءين (١)، وفيه وجهان:
أحدهما: من التلاوة التي هي القراءة، بمعنى: تقرأ في صحيفتها ما قدمته من العمل {فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ}(٢)، {اقْرَأْ كِتَابَكَ}(٣).
والثاني: من التلو الذي هو التَّبَعُ، يقال: تلوت فلانًا أتلوه تُلُوًا، إذا تبعته، وما زلت أتلوه حتى أتليته، أي: تقدمته وصار خلفي، بمعنى: تتبع ما
(١) قراءة صحيحة، قرأها حمزة، والكسائي، وخلف. وقرأ الباقون: (تبلو) بالتاء. انظر السبعة / ٣٢٥/. والحجة ٤/ ٢٧١. والمبسوط/ ٢٣٣/. (٢) سورة الإسراء، الآية: ٧١. (٣) سورة الإسراء، الآية: ١٣.