الأول اكتفاء بالثاني، كقوله:{وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ}(١)، والتقدير: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه.
والثاني: أنه خص القمر، لأنَّ به إحصاء شهور الأهلة التي يعمل الناس عليها في المعاملات (٢).
وقوله:{لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} اللام من صلة قوله: {وَقَدَّرَهُ}، و (الحسابَ) عطف على قوله: {عَدَدَ السِّنِينَ} والتقدير: لتعلموا عدد السنين وتعلموا حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي.
وقوله:{مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ}(ذلك) إشارة إلى المذكور، و {بِالْحَقِّ} في موضع الحال، أي: ما خلقه إلّا ملتبسًا بالحق الذي هو الحكمة البالغة، ولم يخلقه عبثًا، وقيل: الباء بمعنى اللام، أي: ما خلقه إلّا للحق من إظهار صنعه والدلالة على قدرته (٣).
قوله عزَّ وجلَّ:{وَمَا خَلَقَ اللَّهُ}(ما) موصول معطوف على قوله: {إِنَّ فِي اخْتِلَافِ}، أي: وفيما خلق الله السماوات من الشمس والقمر والنجوم وغيرها، وفيما خلق في الأرض من الجبال والبحار وغيرهما مما لا يحصى.
(١) سورة التوبة، الآية: ٦٢. (٢) انظر هذين الوجهين أيضًا في معاني الزجاج ٣/ ٧. وإعراب النحاس ٢/ ٥٠. والمحرر الوجيز ٩/ ١١. (٣) اقتصر ابن الجوزي في زاد المسير ٤/ ٩ على هذا القول.