أحدهما - محذوف، أي: التائبون إلى آخر الآية من أهل الجَنَّة، وإن لَمْ يجاهدوا بشهادة قوله:{وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى}(١).
والثاني - مذكور وفيه وجهان:
أحدهما:{الْعَابِدُونَ}، وما بعده خبر بعد خبر، أي: التائبون من المعاصي على الحقيقة الجامعون لهذه الخصال.
والثاني:{الْآمِرُونَ}، وما قبله صفة له، وما بعده عطف عليه، كأنه قيل: التائبون هم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، والحافظون لحدود الله.
- والثالث: على البدل من الضمير في (يقاتلون).
وقرئ:(التائبين) بالياء إلى والحافظين (٢)، وفيه وجهان:
أحدهما: منصوب على المدح كأنه قيل: أعني أو أمدح، فأضمر الفعل لمعنى المدح كما أضمر الرافع على الوجه الأول، فقيل: هم التائبون، لمعنى المدح.
والثاني: مجرور على الصفة للمؤمنين في قوله: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}(٣) فإن قلت: لَمْ دخلت الواو في (الناهون) دون ما تقدم؟ قلت: قيل: لأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مجتمعان كالشيء الواحد فدخلت واو الجمع بينهما لذلك (٤).
وأما الواو في {وَالْحَافِظُونَ}: فلأن حفظ حدود الله من صفة الآمرين بالمعروف أيضًا، فكأنه قيل: الذين يجمعون بين الأمر بالمعروف،
(١) سورة الحديد، الآية: ١٠. (٢) قراءة شاذة نسبت إلى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. انظر معاني الفراء ١/ ٤٥٣. وإعراب النحاس ٢/ ٤٣. وهي قراءة أبي - رضي الله عنه -، والأعمش أيضًا كما في المحتسب ١/ ٣٠٤. (٣) من الآية السابقة. (٤) انظر هذا المعنى أيضًا في المحرر الوجيز ٨/ ٢٨٧. وزاد المسير ٣/ ٥٠٦.