ولك أن تجعل {إِلَّا} على بابها على معنى أنك تستثني حال تقطع قلوبهم من الأحوال التي كانوا مترددين فيها.
وقرئ:(تُقَطَّعَ قلوبُهم) بضم الحاء على البناء للمفعول (١) وهو القلوب، والمعنى: إلّا أن يقطع الله قلوبهم بالإماتة، أي: بأن يميتهم، تعضدها قراءة بعضهم:(إلّا أن تُقَطِّع قلوبَهم) بضم الماء وكسر الطاء على البناء للفاعل (٢) وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على معنى: إلّا أن تقطع أنس قلوبهم بقتلهم.
وقرئ:(إلّا أن تَقَطَّع قلوبُهم) بفتح التاء على البناء للفاعل (٣) وهو قلوبهم. والأصل: تتقطع بتاءين، فحذفت إحداهما كراهة اجتماعهما، وماضيه: تقطع، وهو لازم قَطَعَ.
قال أبو علي: في الوجه الأول أضيف الفعل إلى المُقطِّع المُبلِي للقلوب بالموت في المعنى وإن لَمْ يذكر في اللفظ، وفي الثاني أسند إلى القلوب لما كانت هي البالية، وهذا مثل: مات زيد، ومرض عمرو، وسقط الحائط، ونحو ذلك مما يسند فيه الفعل إلى مَن حدث منه وإن لَمْ يكن له، انتهى كلامه (٤).
وعن طلحة (٥): (ولو قطعتَ قلوبَهم) على خطاب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، أو كلّ مخاطَب (٦).
(١) قراءة صحيحة قرأ بها أكثر العشرة كما سيأتي في تخريج القراءة الصحيحة الأخرى. (٢) نسبت في البحر ٥/ ١٠١. والدر المصون ٦/ ١٢٧ إلى أبي حيوة. (٣) صحيحة قرأ بها: أبو جعفر، وابن عامر، وحفص عن عاصم، وحمزة، ورويس عن يعقوب. وقرأ الباقون بالأولى، انظر السبعة / ٣١٩/. والحجة ٤/ ٢٣٠. والمبسوط / ٢٣٠/. (٤) الحجة ٤/ ٢٣١. (٥) هو ابن مصرف بن عمرو بن كعب، تابعي كبير أخذ القراءة عرضًا عن النخعي والأعمش وغيرهما، وتوفي سنة اثنتي عشرة ومائة. (٦) كذا حكاها وضبطها الزمخشري ٢/ ١٧٣. والرازي ١٦/ ١٥٧. وهي قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - كما =